علي الأحمدي الميانجي
239
مكاتيب الرسول
ينتفعون بصناعاتهم وبما يجلبون إليهم من منافعهم ومرافقهم ، في البر والبحر من رؤوس الجبال وبلدان مملكة العدو ، وحيث لا يعرف أكثر الناس مواضع ما يحتاجون إليه من ذلك ولا يطيقون الإتيان به ، ولا عمل ما يعملونه بأنفسهم ، فلهم بذلك حق وحرمة يجب حفظهم لها . فتفقد أمورهم واكتب إلى عمالك فيهم ، ثم اعلم مع ذلك أن في كثير منهم شحا قبيحا ، وحرصا شديدا ، واحتكارا للتربص للغلاء ، والتضييق على الناس ، والتحكم عليهم ، وفي ذلك مضرة عظيمة على الناس ، وعيب على الولاة ، فامنعهم من ذلك ، وتقدم إليهم فيه ، فمن خالف أمرك فخذ فرق يده بالعقوبة الموجعة إن شاء الله " . وفيه مما ينبغي للوالي أن ينظر فيه من أمور أهل الفقر والمسكنة : " ولا تضيعن أمور الطائفة الأخرى من المساكين وذوي الحاجة ، وأن تجعل لهم قسما من مال الله ، يقسم فيهم مع الحق المفروض الذي جعل الله لهم في كتابه من الصدقات ، وافرق ذلك في عملك ، فليس أهل موضع أحق به من أهل موضع ، بل لأقصاهم من الحق مثل ما لأدناهم ، وكل قد استرعيت أمره ، فلا يشغلنك عن تعاهد أمورهم النظر في أمور غيرهم ، فإن لكل منك نصيبا لا تعذر بتضييعه ، وتفقد حاجات مساكين الناس وفقرائهم ممن لا تصل إليك حاجته ، ومن تقتحمه العيون ، وتحقره الناس عن رفع حاجته إليك ، وانصب لهم أوثق من عندك في نفسك نصيحة ، وأعظمهم في الخير خشية ، وأشدهم لله تواضعا ، ممن لا يحتقر الضعفاء ، ولا يستشرف العظماء . ومره فليرفع إليك أمورهم ، ثم انظر فيها نظرا حسنا ، فإن هزيل الرعية أحوج إلى الإنصاف والتعاهد من ذوي السمانة ، وتعاهد أهل الزمانة والبلاء ، وأهل